حبيب الله الهاشمي الخوئي
311
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الضلال البعيد كما وقع فيه الفلاسفة المثبتة للعقولات العشرة المبتنية على ما ذهبوا إليه من أنّ الواحد لا يصدر منه إلَّا الواحد ، فانّهم لمّا ذهبوا إلى أنّ الواحد لا يصدر منه إلَّا الواحد ألجأهم ذلك واضطرّهم إلى القول بالعقولات مع أنه مخالف لأصول الشّريعة ولم يرد به كتاب ولا سنّة . وهكذا البحث والتعمق في ساير الصفات ، ومثله البحث في متشابهات الآيات مثل قوله سبحانه : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * وقوله : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * * ( وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) * . وغير ذلك ، فالواجب في كلّ ذلك وكول علمه إلى الله سبحانه وردّه عليه كما أبان عنه الكتاب العزيز في سورة آل عمران حيث قال : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * . روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : إنّ القرآن زاجر وآمر يأمر بالجنّة ويزجر عن النّار وفيه محكم ومتشابه ، فأمّا المحكم فيؤمن به ويعمل به ويدين به وأمّا المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به وهو قول الله : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ) * الآية هذا . ( واعلم أنّ الرّاسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ) يعني أنّ